ابن كثير
322
البداية والنهاية
قلت : وممن تزوجها صلى الله عليه وسلم ولم يدخلها بها أم شريك الأزدية . قال الواقدي : والمثبت أنها دوسية وقيل الأنصارية ، ويقال عامرية وأنها خولة بنت حكيم السلمي . وقال الواقدي : اسمها غزية بنت جابر بن حكيم . قال محمد بن إسحاق : عن حكيم بن حكيم ، عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه قال : كان جميع ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة امرأة ، منهن أم شريك الأنصارية وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : وتزوج أم شريك الأنصارية من بني النجار . وقال " إني أحب أن أتزوج من الأنصار لكني أكره غيرتهن " ولم يدخل بها . وقال ابن إسحاق عن حكيم عن محمد بن علي عن أبيه قال : تزوج صلى الله عليه وسلم ليلى بنت الخطيم الأنصارية وكانت غيورا فخافت نفسها عليه فاستقالته فأقالها . فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي عن أم هانئ فاختة ( 1 ) بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها فذكرت أن لها صبية صغارا فتركها ، وقال : " خير نساء ركبن الإبل ، صالح نساء قريش ، أحناه على ولد طفل في صفره ، وأرعاه على زوج في ذات يده " . وقال عبد الرزاق ، عن معمر عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد كبرت ولي عيال . وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني . ثم أنزل الله * ( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) * الآية [ الأحزاب : 50 ] . قالت فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء . ثم قال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث السدي . فهذا يقتضي أن من لم تكن من المهاجرات لا تحل له صلى الله عليه وسلم . وقد نقل هذا المذهب مطلقا القاضي الماوردي في تفسيره عن بعض العلماء . وقيل المراد بقوله * ( اللاتي هاجرن معك ) * أي من القرابات المذكورات . وقال قتادة * ( اللاتي هاجرن معك ) * أي أسلمن معك . فعلى هذا لا يحرم عليه إلا الكفار وتحل له جميع المسلمات ، فلا ينافي تزويجه من نساء الأنصار إن ثبت ذلك ، ولكن لم يدخل بواحدة منهن أصلا . وأما حكاية الماوردي : عن الشعبي أن زينب بنت خزيمة أم المساكين أنصارية فليس بجيد . فإنها هلالية بلا خلاف كما تقدم بيانه . والله أعلم . وروى محمد بن سعد : عن هشام بن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . قال : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى
--> ( 1 ) كذا في الأصل وابن سعد . وفي الطبري : هند .